مروان خليفات
92
وركبت السفينة
وحراما اقتداء بغيره منهم ! . . . ولكان بيع الثمر قبل ظهور الطيب فيها حلالا اقتداء بعمر ، وحراما اقتداء بغيره منهم ، وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد الصحيحة . . . فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون " ؟ ! ! . . . وإذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبر أن أصحابه يخطئون في فتياهم ، فكيف يسوغ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر باتباعهم فيما قد خطأهم فيه ؟ وكيف يأمر بالاقتداء بهم في أقوال قد نهاهم عن القول بها ؟ وكيف يوجب اتباع من يخطئ ! ! ولا ينسب مثل هذا إلى النبي إلا فاسق أو جاهل ، لا بد من إلحاق إحدى الصفتين به ، وفي هذا هدم الديانة ، وإيجاب اتباع الباطل وتحريم الشئ وتحليله في وقت واحد ، وهذا خارج عن المعقول ، وكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن كذب عليه ولج في النار ، نعوذ بالله من ذلك " ( 1 ) . ولكي نعطي هذه الإشكالية حقها من البحث نأخذ مثالين من اختلافات الصحابة لنرى هل يمكنهم نقل دين الله للأجيال بصورة سليمة كما يريد الله ؟ صيغ التشهدات : التشهد عمل كان يمارسه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل يوم خمس مرات وقد علمه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للصحابة وسمعوه منه مرارا وتكرارا . قال محمود أبو رية عن اختلاف صيغ التشهدات بين الصحابة : " تشهد ابن مسعود : في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علمني رسول الله التشهد وكفي بكفه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات الطيبات . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله . تشهد ابن عباس : روى مسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس ، كذلك روى
--> 1 - الإحكام في أصول الأحكام : 6 / 244 - 250 ، باختصار .